ابن الوزان الزياتي

95

وصف افريقيا

المرض الافرنجى كالايطاليين ، وكذلك الحال في مصر وفي بلاد الشام ، وقد أدى هذا المرض إلى كثير من الكوارث ، ولا سيما في مملكة تونس « 222 » . وهناك عدد من الناس المصابين بمرض الخاصرة « 223 » وقليل من الناس في بلاد البربر يشكون في المرض الذي يسميه اللاتين الهرني hernie ( الفتاق ) . ولكن الكثير من الناس يشكون منه في مصر . وأحيانا تصبح الخصيتان عند بعضهم متورمتين لدرجة تبدو عند رؤيتها شيئا غير عادي . ويعتقد ان علة كهذه تنجم عن اكل الصمغ والكثير من الجبن المالح « 224 » ويلاحظ مرض القرع في كثير من الأحيان بين أطفال إفريقيا . ولكن هؤلاء لا يشفون منه مع تقدم سنهم . وتصاب الكثيرات من النسوة بهذا المرض وخاصة في بلاد البربر وفي بلاد السودان . ويعتبر بعضهم هؤلاء المرضى كأن بهم مسا من الشيطان ، وهذا من الحمق . ويظهر الطاعون في بلاد البربر مرة في كل عشرة أعوام ، أو خمسة عشر عاما أو كل خمسة وعشرين عاما « 225 » . عندما يداهم الطاعون الناس يقضي على الكثير منهم لأنه لا يوجد انسان يهتم بهذا المرض ولا باستعمال اي علاج ، فيما عدا دهن الجسم بتراب أرمينية حول الدمامل . ولم يظهر في بلاد نوميديا منذ مائة سنة . ولم يظهر مطلقا في بلاد السودان .

--> ( 222 ) تعتبر هذه الفقرة تقليدية في وصف المرض الإفرنجي . ومن المتفق عليه أن جرثومة اللولبيات الشديدة التخريب ، والتي أدت للجائحة الكبرى في هذا المرض في القرن السادس عشر ، قد نقلت من أمريكا بواسطة رفاق كريستوف كولومبس الذين عادوا ونزلوا في أسبانيا في شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) 1492 م . ولكن قبل هذه الجائحة كانت هناك في أسبانيا جائحة خطيرة من مرض القروح الجنسية chancrelle وهو المرض الذي أعطوه اسم ( لاس بوباس ) ومن الإغريقي ، بوبون ، أو مرض الحالب . وقد أطلق المغاربة على ظاهرات مرض الإفرنجي الجلدية اسم الحبوب ، وهي عبارة لا تزال دارجة بين العوام ، والذين خدعوا بتوافق الأصوات اللفظية . أما تسميته بالمرض الإفرنجي إي « الافرنسى » وهو الاسم الذي عرف في إيطاليا ، والذي شاع في كل الاصقاع التي كانت على علاقات تجارية مع الملاحين الطليان فيعود إلى أن الجيوش الفرنسية التي كانت منهمكة في عمليات حربية في إيطاليا في ذلك العصر ، كانت مصابة بعدوى شديدة من هذا المرض . ( 223 ) وربما كان مغصا كلويا أو كبديا . ( 224 ) ويخلط المؤلف هنا مرض الفتاق مع مرض داء الفيل الذي يصيب الصفن ، وهو مرض منتشر فعلا في مصر ، وهو ناجم عن دودة طفيلية هي الخيطية . ( 225 ) لقد كان هذا التوقيت في الجائحات الطاعونية يعود إلى يقظة البؤر المحلية للطاعون ، والكامنة دوما ، وكان هذا ملحوظا وصحيحا قبل نصف قرن تقريبا .